البغوي
55
شرح السنة
على أنّهُ كَانَ سمع من النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ وعد لهُمْ فتح الشَّام ، فَأَرَادَ إبقاءها لأهل الإِسْلام ، فَأَما تحريق الْكَافِر بَعْدَمَا وَقع فِي الْأسر ، وتحريق الْمُرْتَد ، فَذهب عامتهُم إِلى أنّهُ لَا يجوز ، إِنّما يقْتله بجزِّ الرَّقَبَة ، لما رُوِي عنْ حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمّره على سَرِيَّة ، وَقَالَ : « إِن وجدْتُم فُلانًا فأحرِقوه بالنَّار » ، فولّيْتُ فناداني ، فرجعتُ إِليْهِ ، فَقَالَ : « إِنْ وجدْتُمْ فُلانًا ، فاقْتُلُوه ، وَلَا تُحرِّقُوهُ ، فإِنّهُ لَا يُعذِبُ بالنّارِ إِلّا ربُّ النّارِ » . وَلَو قاتلونا على خيلهم ، فَوَجَدنَا السَّبِيل إِلى قَتلهمْ بعقرِ دوابِّهم ، فعلنَا ، قدْ عقر حنظلةُ بْن الراهب بِأبي سُفْيان بْن حَرْب يوْم أُحد ، فاكتسعت بِهِ فرسُه ، فَسقط عنْها ، فَجَلَسَ على صَدره ليذبحه ، فَرَآهُ ابْن شعوب ، فَرجع إِليْهِ فَقتله ، واستنقذ أَبَا سُفْيان من تَحْتَهُ . قوْله : « عقر فرسهُ » ، أَي : عرْقبها .